الشيخ مهدي الفتلاوي
21
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
الدّنيا ، يبلغ من معه ثلثماءة فصاعدا ، الا قد سماه لنا باسم أبيه وأسم قبيلته " « 1 » . ومن مجموع هذه النصوص ، نكتشف ان الاسلام يستهدف من الثقافة الغيبية ، محاولة محاصرة رايات الضلال ، وتطويق حركة الشيطان وجنوده داخل المجتمع الاسلامي ، وتوجيه الأمة دائما إلى رايات الحق والهدى ، في عصور الفتنة ومراحل الانتظار ، وهو ما يؤكد ضرورة الانفتاح على ثقافة هذه الأخبار الغيبية ، ويكشف عن أهمية دورها التربوي ، في تحصين الأمة من عوامل الانحراف ، وأهميتها في القاء الحجة على الناس ، ليميزوا الحق من الباطل ، والهدى من الضلال ، في عصور الغيبية والانتظار " لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل " « 2 » وحتى لا يترك لهم مجال للقول ، إن الله لم يحذرنا من هذه الفتن الخطيرة ، ولم يرسم لنا طريق النجاة منها ، ولذلك فإن الله تعالى أكمل حجّته على الناس جميعا ، ولم يترك مجالا لهم " ليهلك من هلك عن بيّنة ويحي من حيّ عن بيّنة " « 3 » . ويلاحظ من خلال الاخبار الغيبية ، انها دائما تسلّط الأضواء على راية الحقّ ، وتجعلها منطلقا للحكم بالهدى والضلال ، على الرايات المعاصرة لها ، في كل ما أخبرت به ، من فتن واحداث وصراعات سوف تواجه الأمة منذ وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قيام الساعة ، ولنضرب مثالا على ذلك بثلاث فتن : فتنة الخلافة ، وفتنة الفرقة والاختلاف في الأمة ، وفتنة عصر الظهور . فتنة الخلافة في قضية الخلافة ، حذّر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه من التآمر عليها ، والغدر بصاحبها الشرعي من بعده فقال : " كيف أنتم وأئمّة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء " « 4 » وقال " إنّكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم
--> ( 1 ) سنن أبي داود 2 / 411 . ( 2 ) النساء / 165 . ( 3 ) الأنفال / 42 . ( 4 ) سنن أبي داود 2 / 542 / كتاب السنة .